تابِع @saadbinomar


استراتيجية داعش القائمة على تكتيك الحرب النفسية:

قسم : اخبار | تاريخ الاضافة: الأحد - 14 / 07 / 2019 - 10:42 م || لا يوجد تعليقات » | اخر تحديث: 14 يوليو، 2019

سعد بن عمر*

بدأت منظمة داعش مثلها مثل أي منظمة صغيره من بقايا القاعدة ومنظمات اسلامية مختلفة وأخذت تنمو بسرعة فائقة نتيجة عوامل عدة أذا تخطينا العوامل الاستخبارية ومصالح كثير من الدول والاحزاب في نشوء داعش واستغلال وجودها أهمها:

1- اختيارها منطقة جغرافية رخوة بعيدة عن يد العاصمتين العراقية والسورية ، فالبعد الجغرافي عن مقر القرار يساعد المنظمات على النمو والتمدد والاتساع لبعدها عن أيدي الدولة وعيونها أمنيا وتنمويا، وقلدت داعش نشأتها في مناطق نائية كثير من نشأة الدول سواء القديمة في العصر الاسلامية أو الحديثة في مسألة تكوين نواة للدولة في مكان آمن نسبيا وبعيد عن العاصمة السياسية والامنية ثم الانطلاق الى الهدف.

2- وجود حالة من الفوضى الامنية في العراق وعدم الاستقرار السياسي والامني نتيجة تفكك الجيش العراقي السابق في 2003، ومحاولة بناء جيش جديد تأخر بناءه نتيجة التحزبات الطائفية، والهدر والفساد المالي الكبير الذي رافق نشوء الدولة والجيش العراقي بعد سقوط حكومة صدام حسين.

ونشوب الصراع والحرب في سورية بعد أحداث الربيع العربي، الذي جعل الحكومة والجيش السوري منشغلا بإطفاء الحرائق في المدن الكبرى، والحفاظ على العاصمة والتنازع مع عدة منظمات بعد المظاهرات التي عمت سوريا في منتصف 2011 وتطورت بإنشاء منظمات مثل جيش التحرير، وجبهة النصرة ، وأحرار الشام، وغيرها الكثير مما أعطى داعش الوقت الكافي لإثبات وجودها واشهار تأسيسها في الرقة في نهاية 2013.

ففي سوريا أخذت القوات السورية تتراجع من أمامها وتخلي لها المواقع أما للتصادم مع منظمات على الارض او لسياسة لدى الحكومة السورية ؟ حتى استطاعت هذه المنظمة اجتذاب اعداد كبيرة جدا من أبناء و شباب العالم الإسلامي على مختلف دوله، وكان شباب الدول العربية في المقام الأول،

وتأتي الخطوة الأولى لداعش في دخولها الرقة واستيلائها على هذه المدينة والقضاء على التنظيمات المنافسة في اوائل كانون الثاني يناير 2014، وكان الجيش السوري قد انسحب منها في 3/ 4/ 2013 لقوى المعارضة التي ظلت تتصارع حتى تغلب داعش، ثم المرحلة الأخرى التي تعتبر اكثر أهمية هي استلائها على الموصل بالكامل في العاشر من يونيو 2014،

وإذا كنا لانبحث في حيثيات استيلاءها على الموصل، هذه المدينة العريقة الكبيرة وانسحاب القوات العراقية منها وما تلا ذلك من شكوك لدى الشعب العراقي و لدى المراقب السياسي في ان هناك في الامر شيء ما ان تخلا مدينة بهذا الحجم امام ما يقارب 700 مقاتل، ولكن نتعدى هذا الامر الى الموضوع الأخطر و الأهم وهو كيف استطاعت داعش بعد استيلائها على الموصول ان تحافظ على الموصل وعلى الأجزاء التي استولت عليها خلال هذه المدة .

و لمعرفة الأساليب و القدرات التي مكنت داعش من الاحتفاظ بها حال اعلان قيام الدولة بعد استيلائها على الموصول لابد ان نفهم السلوكيات التي استخدمتها داعش في مسالة التوسع و الحفاظ على املاكها التي استولت عليها خلال هذه الفترة منذ نشأتها حتى القضاء عليها في الجزء العراقي أولا ثم الجزء السوري.

و قد اتبعت داعش سلوكيات ومنهجيات غريبة جدا ومنافيه للإسلام وقريبة من الوسائل الوحشية لكثير من الجيوش التي ليست لديها مبادئ . او تشكله بطريقة الغزو واستباحة الأراضي التي أمامها دون ان تحمل معها أي مبادى راقية كالمبادئ الإسلامية او كمبادئ الثورة الفرنسية عندما احتلت مصر وهكذا.

ونحن نقف امام عدة حالات استخدمتها داعش في ارهاب خصومها وتشتيت القوى التي أمامها، و التمسك بالأرض التي استولت عليها، وفي نفس الوقت التوسع والتمدد في جميع الاتجاهات.

1- أولى الحالات التي تمارسها داعش في تحطيم النفسيات لانكسار الخصم وإرهابه لينسحب من أمامها بسرعة هي مسالة الانتقام من الاسرى بشكل مخيف وخاصة الطيارين وذلك بالحرق حيا.

وهو ما حصل مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة في تاريخ هذه العملية لاشك كان لها دورا وصدى في وسائل الاعلام العالمية وفي نفوس المقاتلين على الارض، والطيارين بصفة خاصة، فعندما يرون احدى زملائهم يقع في الاسر ثم يحرق حيا هذه الأمور جعلت من الطيارين أن يكونون أشد حذرا في مسالة سقوط طائراتهم او حتى الاقتراب بعض الأوقات من اهداف داعش الحساسة او المدن التي يسيطرون عليها، والتأكد من دقة أصابه أهدافهم، و الملفت ان خسائر القوات الحلفاء بعد طائرة الطيار معاذ الكساسبة لا تكاد تذكر.

2- الامر الثاني هو:

القتل بطريقة وحشية عند وجود أسرى، وهذا ما يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي التي تدعي داعش انها تقوم بإعادة إحياء الخلافة و تأسيس نظام إسلامي، فالأسير لا يقتل مهما كان دينه أو مذهبه و جنسه و قوميته، وقوانين الحرب لا تجيز قتل ألأسرى، فعندما تأسر داعش افرادا أيا ان كانت جنسياتهم تقوم بالتخلص منهم بطريقتين وحشيتين:

أولى الطرق هو النحر بالسكاكين كما تذبح البهيمة وما في ذلك من مناظر مرعبه ومخيفة جدا وأمام الكاميرات العالمية لتصل صداها الى اكبر قدر ممكن من اعدائهم سواء الأعداء المقابلين لهم في الميدان او الذين يخططون بعيدا عنهم، وهناك اكثر من حادث واكثر من فديو صدر عن هذي المنظمة في مسالة نحر اسراها و بطريقة بشعة وبطريقة مؤذية لنظر ومؤذية للشخص الميت، لذلك اعتمدت داعش في هذه السياسة على إرهاب الخصم وإرهاب المجموعات القريبة منها سواء سكان مدنيين او المقاتلين من الدول.

ثاني الطرق التي تستخدما داعش في ارهاب خصومها وانكسارهم نفسيا وهو الاعدامات الجماعية كما حصل في معسكر ( سبايكر) الذي قامت داعش بإعدام أكثر من 1700 شخص في اليوم الثاني لاستيلائها على الموصل في 12/ 6 يونيو2014. كانوا يتلقون التدريب العسكري بداخله ، فعندما تأسر مجموعة من الجنود مهما كانت درجتهم في الدولة، سواء كانوا طلبة أو عسكريين او غير ذلك

فتقوم لهم بإعدام جماعي لا ينفذ من هذا الاعدامات أحد من المقبوض عليهم ولا تأخذهم الرأفة بأي شخص بينهم

3- الامر الثالث استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بنجاح في نشر قوتهم وارهابهم وطريقتهم في التخلص من اعدائهم، وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا مهما في نقل بشاعة أفعالهم ونتائجها الى خصومهم والى العالم أجمع،

وفي المقابل استخدمت وسائل التواصل أيضا في مسألة الدعوة الى الخلافة والمظلومية التي وقعت على العالم العربي والاسلامي من الدول الغربية ،والاحزاب المحلية والحكام العرب الذين لا يدينون بأفكارهم فنجحوا في ضم كثير من الشباب الذي انخدع بدعايتهم.

4- الوسيلة الرابعة أنها قامت بإعادة الرق والارقاء، وقامت بسبي النساء على أنهن أرقاء يباعون ويشترون، مما جعل كثيرا من الاسر تفر من ديارها من أمامهم خوفا على سبي بناتها وبيعهن في الاسواق، ولولا تصدي المجتمع الدولي لهذه المنظمة بقوة تمادت وتوسعت بشكل أسرع نتيجة الرعب التي تنشره أمامها لاحتلال وإخضاع البلدان التي تريد أخاضعها.

5- الغاء المقابل واعتباره خارجا عن الدين، ويحق لمنسوبي داعش الذين أشبعوا فيهم روح البطولة والجهاد واستحضار الماضي البعيد، و ان المجتمع الذي ليس مع داعش مجتمع جاهلي يجب اجتثاثه وانهائه، وان داعش وتابعيها اصحاب الحق في القيادة والحكم والرفعة وقيادة الامة دون بقية الحكام العرب وحكوماتهم.

6- استخدام التفجيرات الانتحارية في التخلص من خصومهم المحليين او المنظمات المنافسة له على الارض سواء من جبهة النصرة او غيرها من المنظمات التي كان يطالب بالانضمام اليه لتوحيد الجهود وانتزاع السيطرة على المواقع من المنظمات المنافسة والمتشظية على الارض السورية، مثل تفجيره لمقر لواء احفاد الرسول في الرقة واعدامه لرئيس جبهة النصر في الرقة أيضا عند الاستيلاء عليها رغم تشابه الافكار والطرح الايدلوجي.

7- اعتماد القتل الفوضوي: وهو ما يقوم به أنصار داعش في المدن الغربية الكبيرة لإرهاب المجتمعات الغربية المدنية للضغط على حكوماتها بعدم المشاركة في الهجوم على داعش، الا انه أتى في الغالب بنتائج عكسية على داعش بإصرار الدول الغربية على مساعدة الدول والاحزاب المحلية في القضاء على تنظيم الدولة، مثال ذلك ما حصل في عدة مدن بريطانية وفرنسية بقتل الناس في الشوارع بواسطة دهسهم بسيارات كبيرة ومسرعة دون تمييز .

8- استخدام وسائل الاعلام المختلفة بنجاح في سبيل خدمة التنظيم في جميع المجالات الدعائية لجلب الداعمين والمقاتلين، وكذلك اللعب على وتر التهديدات الشخصية والقرصنة الإلكترونية بنشر معلومات شخصية عن الضباط الامريكان بانهم مستهدفين ومراقبين لزرع الخوف والرهبة للحد من تحركاتهم واستهدافهم.

*سعد بن عمر

رئيس مركز القرن العربي للدراسات


اكتب تعليق