تابِع @saadbinomar


ليبيا ومسارات الخروج من المأزق الحالي

قسم : اخبار | تاريخ الاضافة: الإثنين - 15 / 04 / 2019 - 11:24 م || لا يوجد تعليقات » | اخر تحديث: 15 أبريل، 2019

 

 

 

 

محمد حميدة*

معركة طرابلس الكبرى وسيناريوهات الانتقال من النقطة صفر إلى النقطة واحد

لاشك أن ليبيا تقف في مفترق طرق في غاية الأهمية والخطورة في آن واحد في الوقت الحالي.

الأهمية

تكمن أهمية العملية التي انطلقت في الرابع من إبريل/نيسان 2019، نحو طرابلس لتحريرها من الكتائب والمليشيات (حسب توصيف الجيش الليبي )، في أنها يمكن أن تحدد نقطة البداية لبناء الدولة الليبية التي تستنزف منذ 2011 من جميع المحاور.

بغض النظر عن اتفاق البعض أو اختلافهم مع شخص المشير خليفة حفتر ، إلا أنه لا يمكن الخلاف على الجيش والمؤسسة الأمنية التي هي قوام أي دولة، واختلاف الآراء حول شخصية ” حفتر” لا يجب أن تعمم على المؤسسة العسكرية، التي سيقتصر دورها في الفترة

المقبلة على الجانب الأمني، فيما تتولى المؤسسات السياسية إدارة الدولة.

بالنظر للحكومة في الغرب أو القوات الأمنية وقوات وزارة الدفاع والحكومة المعترف بها دوليا سنجد الأمر بحاجة إلى إعادة الحسابات، من أجل ليبيا لا من أجل اي شيء أخر، هناك شريحة كبيرة وبعض الأسماء لا خلاف عليها، إلا أن وجود بعض الاسماء والقيادات يستوجب المساءلة خاصة في طبيعة الكتائب المسلحة التي تفرض وجودها بقوة السلاح.

الإشكالية الثانية تتعلق بإدارة الدولة والمصارف والأموال في الغرب، والتي انعكست بشكل كبير على الجنوب والشرق، فضلا عن أن عدم الاعتراف بحكومة الوفاق من قبل البرلمان أدى إلى تفاقم الأزمة حتى وصلت إلى المشهد الراهن، وكان الأجدر أن يتم تغيير التشكيلة الحكومية من البداية من أجل توحيد المؤسسة السياسية والانطلاق لتوحيد المؤسسات الأمنية.

الأهمية في المشهد الراهن بأنه قد يجبر كل الأطراف على تقديم تنازلات بعينها من أجل توحيد المؤسسات وتوحيد رأس الدولة، حال تدخل المجتمع الدولي ووقف العمليات في طرابلس، أما في الحالة الثانية وهي تمكن الجيش الليبي من السيطرة على طرابلس، فسنكون أمام مرحلة ستستغرق بعض الوقت وستكلف الجميع الكثير من الخسائر، إلا أنها ستكون نقطة الانطلاق، إذا أحسن التعامل مع

الوضع ولم تذهب الأمور إلى مسألة الانتقام والثأر، وتكرار الأخطاء السابقة.

الخطورة

تكمن خطورة الوضع الراهن في الخسائر التي قد تنتج عنه، وتتوقف على حجم التدخلات الخارجية والدعم القائم على عمليات التسليح، وهو ما قد يطيل أمد الأزمة لتتزايد الخسائر البشرية والمادية، ونقترب من المشهد السوري في ليبيا، خاصة في اصطفاف بعض الدول إلى جانب حكومة الوفاق، وعلى الجانب الآخر الاصطفاف إلى الجيش الليبي، أما الأكثر خطورة فهي تلك الدول التي تقف إلى جانب تمويل تنظيمات متطرفة وإرهابية هدفها هو هدم الدولة ونشر الإرهاب وبعض هذه الدول لا يحتاج إلى ذكر اسمها.

طول المدة الزمنية في عملية تحرير طرابلس ستفتح الباب لتدخلات عدة، وخسائر كبيرة، على كافة المستويات، وهناك بعض الدول تسعى فعليا لهذا السيناريو.

فشل الحل السياسي

طوال السنوات الماضية فشل المجتمع الدولي في العمل على تحقيق التوافق لأنه لم يتعامل مع الأزمة بمسؤولية كاملة بداية من جرائم الناتو التي ارتكبها في غاراته على ليبيا، واستمرار المؤتمر الوطني بعد انتخاب البرلمان، وتشكيل حكومة في ظل حكومة أخرى، كل هذه العوامل أدت إلى تعقيد المشهد واستحالة التوافق، كما هو الحال

بالنسبة للسماح بانضمام بعض العناصر والقيادات التي كانت تنتمي لجماعات إرهابية إلى المؤسسات الأمنية، وهو ما ساهم في اتساع الهوة بشأن توحيد المؤسسة العسكرية.

المسار السياسي الأخير الذي كان مقرر له منتصف إبريل/نيسان 2019، لم يكتب له الانعقاد كما أن نسب الفشل كانت تفوق الـ 80% طبقا لكل العوامل السابقة.

من الملفت أيضا خلال حواري مع رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح، سألته عن البنود التي كانت سنعقد حولها الملتقى الوطني الجامع، فأخبرني بأن المبعوث الأممي لم يطلعه حتى على قائمة الأسماء المشاركة، أو البنود التي سيتم مناقشتها في الملتقى، وكذلك خلال حديثي مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة أكدوا نفس الشيء، ما يعني أن الأطراف الليبية كانت ستذهب للجلوس لمدة يومين تناقش بعض الأمور التي لا تعرفها، وهو ما يؤكد أن الأمر كتب عليه الفشل قبل الانعقاد، فضلا عن أن عدم توحيد المؤسسة الأمنية قبل المؤتمر يؤكد عدم وجود مظلة على الأرض لتنفيذ المخرجات والالتزام بها.

الخلاف داخل الرئاسي

لا يخفى على أحد الخلافات الواقعة داخل المجلس الرئاسي طوال الفترة الماضية، وكذلك الواقعة في البرلمان الليبي، إلا أن خلافات الرئاسي ظهرت جليا في بيانات سابقة لثلاثة من النواب هم أحمد

معيتيق وعبد السلام كاجمان وعلي القطراني، حيث اكدوا أن السراج يتخذ بعض القرارات دون الرجوع إليهم، وهو ما يشير إلى تساؤل بشأن طبيعة القرارات التي يتخذها ومن يقف خلفها، وهو ما يتوافق مع تأكيد النائب علي القطراني الذي قال في استقالته، “إدراكًا مني بأن هذا المجلس الذي يتفرد رئيسه فايز السراج بقراراته تحت تهديد بندقية الميليشيات المسلحة لن يقودنا إلا لمزيد من المعاناة والانشقاق، فإني أعلن استقالتي منه ومواصلة النضال بين صفوف الشعب الليبي، داعما بكل ما أستطيع جيشنا الوطني، إيمانا مني بقدرته على استعادة الوطن وتقديرًا لتضحياته وتكريمًا لشهدائنا الأبرار”، وهو ما يتطلب إعادة تقدير للموقف في العاصمة وحكومتها، وكذلك فيما يتعلق بالدور القطري والتركي تجاه طرابلس ومصراته بالتحديد.

الخسائر البشرية حتى 15 ابريل

تضاربت الأرقام المحلية والدولية بشان أعداد الضحايا، حيث أشارت منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع حصيلة ضحايا العنف

في العاصمة الليبية طرابلس إلى 147 قتيلا، و614 جريحا.

فيما أعلن وكيل وزارة الصحة في حكومة الوفاق الوطني الليبية، محمد الهيثم، أن عدد الضحايا منذ بدء المعارك في طرابلس بلغ 76 قتيلا ونحو 475 مصابا، بينهم عدد كبير من المدنيين.

فيما تشير التقديرات إلى أن هناك 7000 عائلة نازحة من المناطق التي تشهد اشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس.

الجغرافيا

بحسب الخريطة على الأرض فإن السيطرة الأمنية حتى الآن لصالح الجيش الليبي، الذي يسيطر على إقليم برقة والجنوب الليبي وهو المساحة الأكبر، وكذلك العديد من مدن الغرب، كما انضمام ترهونة وغريان إلى عملية التوافق مع الجيش الليبي ضاعف من قدرة الجيش الليبي وسيطرته على الأرض، ما يشير إلى أن المؤشرات في صالح الجيش الليبي، مع وضع المدنيين في طرابلس ضمن حسابات العوامل المؤثرة على عمليات التقدم.

الكتائب والألوية

تختلف الكتائب والألوية في المنطقة الغربية في تبعيتها، خاصة أن كل قوة أو كتيبة تتبع رؤيتها وتقتلت معظم الكتائب فيما بينها السنوات الماضية، على مساحات النفوذ وعمليات السيطرة على المؤسسات وحصص الأموال، وهو ما يؤكد أن الوضع كان بحاجة إلى المعالجة، خاصة أن تصريح رئيس لجنة رقابة البرلمان النائب زايد هدية الذي قال فيه لوكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك”، أن حكومة المليار صرفت 2 مليار دينار فقط خلال عمليات الاشتباك، يحتاج إلى مساءلة واضحة وصريحة، فضلا عن السنوات الماضية.

تتوزع مهام القوات حسب مناطقها الجغرافيا ونذكر بعضها على سبيل المثال.

قوة الردع الخاصة

تعد قوة الردع الخاصة التابعة لحكومة الوفاق هي الأكثر تسليحا وعددا في طرابلس، إلا أنه وحسب الخبراء، فإن قوات الردع التي يقودها عبد الرؤف كارة، تعاني من انقسام، حيث يسعى فصيل يسمى بـ2020، لتزعم القيادة، ويتزعم القوات إلى جانب “كارة”، أحمد حمزة وهو الناطق الرسمي باسمها، ويبلغ عددها من 3 إلى 60 ألف، وتتبع القوات حكومة الوفاق تحت اسم “جهاز الردع”، حيث تسيطر على مطار معيتيقة وقاعدة “بوستة”، مقر حكومة الوفاق، كما يقع سجن الهضبة تحت سيطرتها ، خاصة أنه يضم قيادات نظام معمر القذافي الموجودين في الحبس حتى الآن.

كتيبة ثوار طرابلس

تشكلت الكتيبة عقب أحداث 2011، على يد مهدي الحاراتي وعبد الحكيم بلحاج أحد قيادات تنظيم القاعدة، ويقودها حاليا هيثم التاجوري وهشام بشر، تمتلك بعض الآليات العسكرية، ولا يعرف العدد الحقيقي لها خاصة أنها تتبع جهاز الأمن المركزي التابع لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق.

يتوزع نفوذها بين تاجوراء، ومنطقة سوق الجمعة، وقاعدة معيتيقة، وبعض المناطق جنوب شرق العاصمة.

اللواء السابع

يتكون اللواء السابع مشاة من ضباط وجنود كتيبة محمد المقريف ويعرف بالكانيات نسبة إلى قائده محمد الكاني، وتعد ترهونة هي منطقة نفوذه الكبرى، وأبرز قيادات اللواء هم، العقيد، الشارف بوزيد، آمر اللواء، والذي عمل سابقا كمعاون للفريق الراحل، بلقاسم القانقا، في الحرس الجمهوري وقوة التدخل.

ويعد المقدم ناصر الشفتري، والمقدم حمزة مهير، والضابط محمد العامري، من أهم قيادات اللواء، ويضم نحو 4 آلاف عسكري من بني وليد وورشفانة وسرت والعجيلات والنوايل ومنطقة الشاطئ وسبها. ويضم اللواء عشرات الأسماء من قيادات الأسلحة المختلفة، ولم يظهر في الأحداث الأخيرة حتى الآن.

كتيبة بوسليم

من أكبر الكتائب في العاصمة طرابلس، وتشتهر باسم كتيبة “غنيوة”، نسبة لقائدها عبد الغني الككلي، وتعود أصوله لحي بوسليم بالعاصمة.

فرسان جنزو

تضم الكتيبة مئات المقاتلين، ويقودها ناجي قندي من منطقة جنزو، والذي أحرق منزله يوم الجمعة الماضية، بعد أنباء” لم تؤكد” عن انضمامه للجيش.

الحرس الوطني

يضم الحرس الوطني 4 كتائب، كان على رأسها عبد الحكيم بالحاج القيادي بتنظيم القاعدة “المحظور في روسيا”، وتتوزع سيطرة على أماكن عدة في العاصمة، ويقدر عدد أفرادها بعدة آلاف.

كتائب مصراتة

يؤكد الخبراء، أن مصراته تضم أكثر من 100كتيبة ولواء، وأنها الأكثر تسليحا في الكتائب غير التابعة للجش الوطني، وأن موقعها في المنطقة الوسطى يجعلها بعيدة عن مسرح الأحداث.

لواء المحجوب

أحد الألوية التابع للمجلس العسكري بمصراتة إضافة إلى لواء الحلبوص الذي يتبع المجلس أيضا، ويقوم الأول بحماية مبنى رئاسة الوزراء الواقع بطريق السكة وسط طرابلس، ويعد اللواء من أبرز الألوية المسلحة بالعاصمة طرابلس ويبلغ تعداد عناصر أكثر من ألف عنصر، إلا أن الأخير لا يعرف تبعيته لمن الآن.

الليبية المقاتلة

مجموعة تأسست على يد عبد الحكيم بلحاج ويدعمها علي الصلابي الموجود في قطر، وتحمل فكر السلفية الجهادية، وكانت ضمن المجموعات الأشرس في ليبيا، حتى تراجع نفوذها في عامي 2017، و2018.

لواء البقرة

يقوده بشير خلف الله، الذي يعرف بـ بشير البقرة. وكان طرفا في العديد من الاشتباكات حول مطار وقاعدة معيتيقة الجوية، ولا زال يسيطر على بعض المناطق في العاصمة طرابلس، على الرغم من إصدار السراج أوامر بحله في وقت سابق.

قوات أجنبية

حسب المصادر الليبية فإن قوات الأفريكوم والقوات الإيطالية المتواجدة في مصراتة تشكل معضلة كبيرة في العملية، خاصة بعد تأكيد الجيش الليبي، أن الطيارين الذين نفذوا غارت دقيقة ليسوا ليبيين، وأن من بينهم باكستانيين وإيطاليين، وهو ما يضع علامات الاستفهام حول دور إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية التي قررت مؤخرا أن تكون أحد اللاعبين في المشهد الليبي بعد تراجع دورها في سوريا.

وفي وقت سابق، كشف مركز دراسات أمريكي، عن وجود قوات أمريكية ومركز تدريب تابع للجيش الأمريكي في الجنوب الليبي، تستخدم فيما أسماها “الحرب على الإرهاب ضد تنظيم داعش”.

ونشر معهد “واتسون” للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون الأمريكية دراسة عن الحرب الأمريكية على الإرهاب منذ العام 2001 وحتى سبتمبر/ أيلول، وقال المعهد إن نفقات الولايات المتحدة على العمليات في الخارج منذ 2001، ستصل إلى 5.6 تريليون دولار، بحلول نهاية العام المالي (30 سبتمبر/ أيلول) 2018.

مستشار القذافي

كما ذكر لي الدكتور إبراهيم الغويل، مستشار الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي، والفقيه القانوني، عن تحركات أمريكية على الأراضي الليبية تهدف لتمكين قوات “الأفريكوم” من السيطرة على ليبيا.

الخلاصة

من كل ما سبق يتضح لنا، أن الأوضاع لم تعد تحتمل أية مماطلة واستنزاف أكثر مما مضى، وانه على المجتمع المحلي الليبي الدفع

نحو توحيد المؤسسة العسكرية الليبية تحت قيادة الجيش الليبي، وحل المليشيات والكتائب غير الشرعية والتي يقودها عناصر مطلوبة

محليا أو دوليا في قضايا تتعلق بالإرهاب، والعمل فيما بعد على السير نحو السيناريو السياسي، مع التأكيد على عدم شرعية محاسبة

أي مواطن ليبي خارج دائرة القانون، والتأكيد على ضرورة القفز من دائرة الانتقام والقتل والعنف التي لن تجلب سوى الدمار

والاستنزاف للجميع، وعلى المجتمع الدولي أن يعترف أن قدرة الجيش الليبي هي الأكبر على الأرض في الوقت الراهن، وأنه

المؤسسة الأمنية التي يمكن أن يتعامل معها، وان تكون ملتزمة بتنفيذ الدستور والقانون.

الدور العربي

الدور العربي بات ضروريا في المشهد، خاصة دول الجوار الليبي، والتي يجب عليها العمل على تحقيق سيناريو يضمن الانتقال

الحقيقي من نقطة الصفر إلى النقطة 1، خاصة أن الدعوات للتهدئة والتوافق لم تعد تكفي وبات ضروريا اتخاذ خطوات من شأنها

إعادة الاستقرار لليبيا والشعب الليبي أولا قبل أي حسابات أخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

*محمد حميدة- صحفي وباحث مصري


اكتب تعليق