تابِع @saadbinomar


القاعدة العسكرية التركية في الصومال

قسم : ابحاث | تاريخ الاضافة: الجمعة - 27 / 10 / 2017 - 10:34 م || لا يوجد تعليقات » | اخر تحديث: 27 أكتوبر، 2017

انتقد كاتب إماراتي تركيا على خلفية افتتاحها معسكر تدريب عسكري في الصومال، هو الأكبر من نوعه خارج البلاد، بهدف مساعدة الجيش الصومالي في بناء قوات مدربة على المهارات القتالية وتزويدها بالمعدات اللازمة، وزعم أن “تركيا الأردوغانية لا يمكن أن تكون حليفاً أو صديقاً”.

وفي كلمة ألقاها خلال الافتتاح الأسبوع الماضي، قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي خلوصي أكار: “بعد تركيا تعتبر هذه القاعدة التدريبية الأكبر من نوعها خارج البلاد نحن كحكومة تركيا وجيشها مصممون على تقديم كل الدعم اللازم وكل ما يتوفر لنا للأشقاء في الصومال”.

الكاتب الإماراتي “راشد العريمي”، ادّعى في مقال بصحيفة “بوابة العي”، أن تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان، توصلّت إلى أن “الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهدافها في إخضاع العالم العربي لهيمنتها تكمن في إضعاف الدول العربية وهدمها، أو إنهاكها إلى أقصى حدٍّ ممكن ليصبح اختراقها يسيراً، وهو ما كرست أنقرة جهودها له منذ عقد من الزمن”.

وقال إن “التفكير التركي التقى تماماً مع التفكير الإيراني في هذا الجانب، وباعتبار أن الخطة الإيرانية أقدم، فقد استعار أردوغان والعثمانيون الجدد كثيراً من الآليات التي اتبعتها إيران بدأب، يدعمهم في ذلك جماعة الإخوان المسلمين التي لا ترى لها مستقبلاً إلا في هدم الدولة العربية وتفكيكها، لتتمكن من القفز على السلطة فيها، برعاية تركية هذه المرة”، على حد تعبيره.

وزعم أيضًا أن “الخطوة التركية تتبع أيضاً منهج إيران في بناء أذرع عسكرية تابعة على أسس طائفية وأيديولوجية، فالقاعدة التركية تضم مدارس عسكرية ستتولى مهمة تخريج ضباط الجيش الصومالي ومنتسبيه”.

وأضاف: “ستحرص تركيا على تنشئة جيش ذي صبغة عقائدية، يدين بالولاء لأنقرة ويتشرب أفكار جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، بحيث يفرض إرادته على سياسيي الصومال بحكم امتلاكه القوة، ويصبح ذراعاً أمامية لتنفيذ المخططات التركية”.

وخلص إلى أن “تركيا الأردوغانية لا يمكن أن تكون حليفاً أو صديقاً، وأن كل المحاولات لاحتواء أطماعها عربياً من خلال تحقيق مصالح سياسية واقتصادية مشتركة كانت تبوء بالفشل، وتؤدي فقط إلى مزيد من إحساس تركيا بأن لها اليد العليا، وأن الدول العربية تستجدي رضاها، مما كان يغذي نزعات التغوّل والتنمّر”.

جدير بالذكر أن الصومال يعاني منذ عام 91 من القرن الماضي من هشاشة المؤسسات العسكرية وذلك ما جعل الحكومة الصومالية تعتمد على القوات الإفريقية في حماية المواقع المهمة وتأمين المقار الحكومية.

ويهدف المعسكر التركي الجديد الذي استغرق تشييده أكثر من سنتين إلى بناء قوات مدربة على المهارات القتالية وتزويدها بالمعدات اللازمة بالإضافة إلى تخريج مسؤولين عسكريين أكثر تنظيما واستعدادا وهو أمر قد يساعد الحكومة الصومالية في التغلب على المشاكل الأمنية.

وخلال مراسم الافتتاح، قال رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري، إن أكبر عقبة تعترض الحكومة الصومالية هي الانفلات الأمني والإرهاب من أجل ضبط الأمن والاستقرار ودحر الإرهاب لابد من جيش صومالي مؤهل هذه القاعدة ستمكننا من تحقيق هذا الهدف.

وتزامن إنشاء المعسكر مع تحديات أمنية تواجهها الحكومة الصومالية متمثلة في تهديدات حركة الشباب وسوء الأوضاع الاقتصادية التي تعرقل محاولاتها لإعادة بناء قواتها.

أمّا قائد القوات المسلحة الصومالية الجنرال أحمد جمعالي، فأشار إلى أن “من المشاكل التي عانيناها خلال الفترة الماضية عدم القدرة على تجهيز وتسليح مجندين بعد تدريبهم. والأشقاء الأتراك يوفرون لنا في هذه القاعدة التدريب والتسليح معا”.

ويمتد المعسكر على نحو أربعمئة هكتار أقيم جنوب العاصمة مقديشو، ومهمته الأساسية المعلنة تدريب الجيش الصومالي وفق مسؤولي البلدين. ويتوق الصومال إلى أن تكون القاعدة التركية رافعة لإعادة تشكيل قواته المسلحة بعد أكثر من ربع قرن على تفككها واستئثار جماعات مسلحة وأمراء حرب بتركة الرئيس الأسبق محمد سياد بري، وفق تقارير إعلامية.

وتقول مقديشو إن أكثر من عشرة آلاف عسكري سيخضعون للتدريب على أيدي ضباط أتراك ما يعزز جهود الجيش الصومالي في محاربة الجماعات المتشددة وعلى رأسها حركة الشباب التي شنت آخر هجماتها في العاصمة قبل يوم واحد من تدشين المنشأة العسكرية التركية.

وبإنشاء قاعدتها في الصومال تبدو تركيا كمن يبعث برسائل لأطراف مختلفة خصوما وأصدقاء بأنها قادرة على التحرك بعيدا رغم خذلان الحليف الأطلسي واكتفائه بحرائق المنطقة الملتهبة من سوريا إلى إقليم شمال العراق، وفق شبكة الجزيرة.

ترك برس

==================================================================

لتنافس الإماراتي-التركي: أيهما سينجح في الصومال؟

نشر بتاريخ 

ترك برس

يشهد الصومال الآن ما يمكن وصفه بـ”حرب القواعد العسكرية”؛ حيث إن أبو ظبي تحاول قصارى جهدها إنشاء قاعدة عسكرية لها في مدينة بربرة بأرض الصومال، وها هي تركيا تشدُّ رحالها إلى مقديشو، وذلك ضمن إطار تسابق القوى الإقليمية في الاستئثار بالصومال.

فبعد فترة قليلة من بروز الدور التركي في الصومال، برز إلى العلن نشاط إماراتي لا يقل أهمية عن الدور التركي، بل إنه سيأتي وكأنه منافس لتركيا. وتنشط الإمارات خصوصًا في أرض الصومال.

حيث قامت بتأجير أرض لإقامة قاعدة عسكرية إماراتية في بربرة، مع أن ما تم كان من وراء ظهر مقديشو، وبتجاهل تام لحكومة قائمة لحساب طرف انفصالي غير معترف به دوليًّا، وفق تقرير صادر عن مركز الجزيرة للدراسات من إعداد الكاتب والباحث الصومالي في الشأن الإفريقي “كمال الدين شيخ محمد عرب”.

غير أن ما يميز الدور التركي عن غيره هو التوازن الكبير بين الجانب الإنساني التنموي والاقتصادي من جهة، والمجال الأمني السياسي من جهة أخرى؛ الأمر الذي يخلِّف انطباعًا حسنًا لدى رجل الشارع الصومالي بخلاف الدور الإماراتي الذي يعتقد الكثير من الصوماليين أنه سرطان ينهش في جسد الأمة الصومالية.

ورغم قوة النشاط الإماراتي إلا أنه اتسم ببعض الملامح التي ميزته بشكل واضح عن التدخل التركي وإلى حدٍّ بعيد؛ فقد اتسم المشروع الإماراتي في الصومال بمنظور أمني طاغ على باقي جميع الجوانب السياسية والتنموية بدءًا من شمال شرق البلاد إلى مقديشو وانتهاء بالجنوب في كسمايو.

يضاف إلى ذلك، التحركات غير القانونية -وفق توصيف تقارير دولية- التي تواصلها الإمارات داخل الصومال من تصدير للفحم والأسلحة ودعمها للإرهاب في الصومال وفق تقرير أممي سري بثته قناة الجزيرة يوم الأحد، الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2017؛ الأمر الذي يسهم في تأجيج الصراع والتوتر داخل الصومال.

ووفق بعض المراقبين، فإن الدور الإماراتي في الصومال يؤثِّر سلبًا على مسيرة إعادة إعمار الصومال وتطوره؛ حيث بدأت الإمارات تتعامل مع الولايات الفيدرالية الصومالية بصورة غير قانونية ودون تنسيق مع الحكومة، إلى جانب رشاوى هائلة تقدمها الإمارات لبعض الولايات لتكون ورقة ضغط على الحكومة الصومالية في تمرير المشاريع الإماراتية داخل الصومال.

وهذه السياسات التي تنتهجها الإمارات هي ما ترفضه مقديشو، خاصة أن التدخل الإماراتي السافر ضاقت الحكومة به ذرعًا وبات أمرًا مطروحًا أمام البرلمان الصومالي للمناقشة عليه؛ الأمر الذي يبرهن على أن الوجود الإماراتي في الصومال غير مرغوب فيه، وبالتالي لن يبقى كثيرًا على الساحة.


اكتب تعليق