تابِع @saadbinomar


أدوار القادة في تأجيج الصراعات

قسم : ابحاث | تاريخ الاضافة: الثلاثاء - 15 / 12 / 2015 - 6:16 م || لا يوجد تعليقات » | اخر تحديث: 15 ديسمبر، 2015

أدوار القادة في تأجيج الصراعات

(بوتن – أردوغان)

عبد الرحيم

ليس من الممكن في ضوء الصراعات التي تدور رحاها في أقطار عدة في العالم، تجاهل أدوار القادة وخياراتهم خصوصاَ إذا ما كان قادة طرفي الصراع لديهم من نقاط التشابه التي تدفع بهم إلى المسار ذاته وهو الانجرار إلى دائرة العنف.

 

لم يكن حادث إسقاط الطائرة الروسية وما أعقبه من تبادل للاتهامات ونشوب حرب كلامية بين الجانب الروسي والتركي إلا تعبيراَ عن حالة الاختلاف بين مواقف البلدين في العديد من القضايا أبرزها القضية السورية وغيرها من القضايا التي يكون فيها الجانبان على طرفي نقيض.

 

فعلى الرغم من حالة الاختلاف وعدم التوافق التي سادت بين البلدين فيما يخص هذه القضايا إلا أنك تجد حالة من التماهي والتشابه في دوافع وشخصيات من هم على سدة الحكم؛ وأقصد بذلك كل من الرئيس الروسي فيلاديمير بوتن والرئيس التركي رجب طيب أردوغان واللذان تجمعهما صفات مشتركة ودوافع سياسية وتوسعية فضلاً عن تشاركهما في جبهة الرفض للهيمنة الغربية.

ومع ذلك، يعد الرئيس أردوغان أحد الداعمين للكتلة الغربية في مواجهة الروس في إطار مقتضيات ما بعد الحرب الباردة وانتصار الكتلة الغربية وانضمام الأتراك لحلف الناتو.

 

هذا التشابه يتجلى في حرص الرجلين على إظهار صورة الرجل القوي الذي يفرض سيطرته على الداخل والساعي إلى تكوين جبهة دعم داخلية يستعين بها فيما يتخذه من إجراءات أو ما يتبناه من سياسات خارجية.

 

فكلاهما تلتصق بأذهانه الماضي بأمجاده وانتكاساته؛ فبوتن (القيصر) يريد أن يعيد إمبراطورية الاتحاد السوفيتي وتوسعاتها وامتدادتها وتأثيرها الكبير على القضايا الدولية، كما أنه لم ينسى ولن ينسى أولئك المساهمين في تفكك الاتحاد السوفيتي ولديه حنق وحقد دفين على هؤلاء ويسعى جاهداَ إلى فرض نفسه بقوة على الساحة الدولية ويريد تحقيق انتصارات في القضايا الدولية الشائكة مثل القرم وسوريا. استطاع بوتن الصعود إلى أعلى هرم السلطة منذ ستة عشر عاماً استطاع فيها أن يتواجد وبقوة في الساحة الدولية محكماً سيطرته على الأجهزة الإعلامية الداخلية وعمل على تطويق المعارضة فضلاً عن اقترابه من المؤسسات الدينية الرسمية لاسيما الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية.

 

وكما هو الحال بالنسبة لبوتن، يريد أرودغان (السلطان) أن يستعيد التواجد القوي للدولة العثمانية في العقود الماضية واضعاً نصب عينيه سقوط الخلافة العثمانية وما أصاب ذلك في نفس الداعمين للتيار الإسلامي في تركيا من انكسار.

 

استطاع أردوغان أن يحقق طفرة اقتصادية في بلاده ساهمت في بقائه على رأس السلطة فضلاً عن قدرته على تجييش التأييد الشعبي له بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية وبخطبه الرنانة والتعبوية مستغلاً بذلك خلفيته الدينية ورغبته في استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية. لذا فإن مثل هذه الشخصيات بما تمتلكها من دوافع وعنفوان من الممكن أن تنجر إلى العنف بسهولة.

ويستبعد العديد من المراقبين أن تؤول العلاقات المتوترة بين البلدين إلى المواجهات المباشرة لاسيما أن الطرفان يحسبان لبعضهما ألف حساب فضلاً عن أن الصراعات قد أخذت شكلاَ آخر في ظل هذا التدفق الغريب للنزاعات العرقية والطائفية؛ إذ أصبحت الحروب الباردة والاستخباراتية والنفسية والاقتصادية بكافة أنواعها هي التي تكون لها اليد العليا في هذه الصراعات.

 

بوتن وأردوغان لديهما الكثير من الأوراق التي قد يلعبون بها وربما يمتلك بوتن أوراقاً أكثر من اردوغان خصوصاً في ظل الاحتمالات بوجود تسويات في كافة القضايا الشائكة في المنطقة والتي يصر الأخير أن لا تتجاهل هذه التسويات المصالح التركية.

 

وفي واقع الأمر وفي ظل عدم رصانة الطرفين وعدم مرونتهما وتصلبهما فيما يتخذونه من مواقف، قد تتصاعد المواجهات الكلامية أو تتحول الحرب الباردة إلى حرب ومواجهات مباشرة. وجدير بالذكر أنه في ظل عدم وجود تسويات للصراع، فإن التهديدات تقابلها تهديدات؛ ودائماً ما تثير الخطوات التصعيدية المتخذة من جانب طرف ما مشاعر عدائية من الطرف الآخر.

 

 

وفي الختام، إن المبالغة في الاعتزاز بالنفس وتأليه الكرامة والسيادة الوطنية من الأسباب التي قد تدفع الطرفان إلى عدم التخلي عن أهدافهما ويجعلاها غير مرنة وغير قابلة للتفاوض في ضوء خشية كلا الطرفين من أن أي تخل أو تنازل عن هذه الأهداف قد يطعن في مصداقيته أمام شعبه أو جماعته.

 

 

عبدالرحيم جمال عمار

باحث في العلاقات الدوليه


اكتب تعليق