تابِع @saadbinomar


لماذا اغتالت واشنطن قاسم سليماني بطائرة ( حاصد المسيرة)

قسم : اخبار | تاريخ الاضافة: الأحد - 05 / 01 / 2020 - 4:45 م || لا يوجد تعليقات » | اخر تحديث: 5 يناير، 2020

لماذا اغتالت الولايات المتحدة قاسم سليماني

بقلم محمد الكناني
منتدى تحليل السياسات الايرانية
فتحت عملية تصفية الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري، ومعه عدد من القيادات العسكرية العراقية والإيرانية واللبنانية، الباب على مصرعيه أمام عدة رؤوس استفهام أطلت برأسها لسبر أغوار العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية، وأفصحت تلك الواقعة عن الطريقة الأمريكية الجديدة في تصفية الشخصيات المركزية بالإقليم، لذلك يحاول هذا التحليل التطرق إلى محاولة فهم الدوافع التي أدت إلى قيام واشنطن بتنفيذ هذا الاغتيال عن طريق الطائرة المسيرة “الحاصد” من دون غيرها.

فاللافت للانتباه في تلك العملية هو استخدام الطائرة المُسيّرة المُسلّحة الاستطلاعية بدون طيار طراز “الحاصد” MQ-9 Reaper والتي تتميز بكونها أكبر حجماً، وأثقل، وأكثر قدرة عن سلفها “المُفترس” MQ-1 Predator، التي تخدم لدى القوات الجوية الأمريكية وهيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، ومن المقرر لها الاستمرار في الخدمة حتى ثلاثينيات القرن الحالى.

في تحليل العملية فنيا

يمكن الجزم بأهم أسباب الاعتماد على ذلك النوع من الطائرات، وهي كالآتي:

– المدى العملياتي الكبير والبقائية العالية في الجو.

– التكلفة الاقتصادية المنخفضة جداً مقارنة بالمروحيات الهجومية والطائرات المقاتلة ذات التكلفة الباهظة.

– الخطورة المنعدمة فيما يخص العنصر البشري الذي لن تزيد مسؤوليته عن التحكم بها عن بعد.

– احتمالات التعرض للرصد من مسافات بعيدة أقل بكثير عما هي عليه لدى المروحيات والمقاتلات ذات البصمات الرادارية والحرارية والضوضائية المرتفعة.

– الدقة العالية في تنفيذ عمليات الاستطلاع والرصد والتتبع وتوجيه الضربات الجراحية الدقيقة.

– الاعتمادية العالية في الصراعات منخفضة الحدة كالقتل والاغتيالات الانتقائية ومواجهة التهديدات غير النمطية (تنظيمات إرهابية – مليشيات) بأقل أضرار جانبية ممكنة من دون حاجة للمروحيات والمقاتلات ذات الإمكانات والتسليح المخصصين للعمليات النوعية والصراعات عالية الحدة.

لماذا “نيران الجحيم”؟

اعتمدت الحاصد MQ-9 Reaper على مستشعرات التصوير الحراري في تتبع موكب قاسم سليماني من ارتفاع منخفض، حتى تم تأكيد الهدف قبل صدور الأمر بتنفيذ الضربة الجوية، والتي استخدم فيها إصدار خاص جدا من الصاروخ المضاد للدروع الموجه بالليزر والأشهر عالميا “نيران الجحيم” AGM-114 Hellfire ، والذي اعتمد في طيرانه وتوجيهه على تتبع شعاع الليزر المُنبعث من مستشعرات التهديف لدى الطائرة والمنعكس على سيارة الهدف، من خلال الباحث الليزري المتموضع في مقدمته، وحتى لحظة تحقيق الإصابة.

بالحديث عن ذلك الإصدار الخاص من صاروخ Hellfire فهو يحمل اسم R9X ويُعرف أيضا باسم “Flying Ginsu” نسبة لأحد أنواع السكاكين الشهيرة، وكذلك “صاروخ النينجا” Ninja Missile، الذي يختلف عن باقي الإصدارت في عدم امتلاكه رأساً حربياً ذا مادة كيميائية شديدة الانفجار كما هو معتاد، بل يمتلك رأساً يعتمد على الطاقة الحركية للصاروخ نفسه مع وجود ست شفرات فولاذية حادة تنفتح قبل إصابة الهدف بلحظات لتقوم بتمزيقه إلى أشلاء.

كما أن هذا الصاروخ لديه القدرة الفائقة على اختراق أسقف السيارات لقتل من بداخلها، ولذلك هو الأنسب لتنفيذ مهام الاغتيالات الانتقائية من دون مساس بأي أشخاص محيطين بالهدف وبأضرار جانبية تكاد تكون منعدمة من الأساس، وهو ما يُفسر تمزق جثة قاسم سليماني إلى عدة أشلاء متطايرة.

خبرات عملياتية سابقة

تلك المرة ليست الأولى من نوعها التي يُستخدم فيها ذلك الصاروخ، إذ تم استخدامه في اغتيال أحد قادة تنظيم القاعدة في سوريا وهو أبو أحمد المهاجر في شهر ديسمبر من العام 2019 المنصرم، وكذا في ديسمبر من العام 2017 في اغتيال أبو الخير المصري نائب أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة وذلك في سوريا أيضا.

من المؤكد أن تلك العملية كانت بمثابة ضربة قاصمة للنظام الإيراني الذي أخطا حساباته مُعتقداً أن الرئيس الأمريكي ترامب مجرد رجل أعمال لا يُجيد إلا التفاوض وعقد الصفقات وفرض العقوبات، إلى أن جاء الرد قاسياً بكل المقاييس.

لا شك أن طهران قد سقطت بين شِقّي الرحى، فإما أن تنتقم لمقتل جنرالها الذهبي وبطلها القومي تهدئة للرأي العام وحفاظاً على نفوذها الإقليمي وذلك من خلال توجيه ضربات مباشرة للمصالح الأمريكية في الخليج والعراق مع علمها أنها ستصطدم برد أمريكي أكثر عنفاً وضراوة، وإما أن تلزم الصمت تحت وطأة العقوبات وسوء الأوضاع الاقتصادية وعدم قدرتها على خوض حرب أمام الولايات المتحدة وستفقد هيبتها داخلياً وإقليمياً وسيطرتها على عناصر حرسها الثوري المنتظرين للثأر.

حقائق عن الحاصد MQ-9 Reaper

تُصنف طائرة الحاصد MQ-9 Reaper كطائرة مُسيرة بدون طيار طويلة البقائية وذات سقف طيران متوسط الارتفاعMALE Medium Altitude Long Endurance متعددة المهام ولها القدرة على تنفيذ العمليات القتالية وعمليات الاستطلاع والمراقبة، ويبلغ سعرها 16 مليون دولار للطائرة الواحدة ويصل إلى 64 مليون دولار للمنظومة الكاملة المكونة من 4 طائرات، وهي مستشعرات الرصد والمراقبة، ومعدات الاتصالات، ومحطة التحكم الأرضي.

يبلغ طول الطائرة 11 متراً وارتفاعها 3.8 متر وباع جناحيها 20.1 متر ووزنها فارغة 2.2 طن ويصل إلى 4.7 كحد أقصى عند الإقلاع، وتصل حمولتها إلى 1.7 طن من المستشعرات والذخيرة، وتصل سرعتها إلى 370 كم / س، ومداها 1850 كم، أقصى سقف للطيران على ارتفاع 15.2 ألف متر فوق سطح البحر.

وتتسلح الطائرة بصواريخ جو – أرض من طراز AGM-114 Hellfire الموجهة بالليزر ومداها 8 كم، وقنابل GBU-12 Paveway II الموجهة بالليزر وتزن 230 كيلو جراما ومداها 15 كم، وأخيرا ذخائر الضرب المباشر المشتركJDAM Joint Direct Attack Munitions من طراز GBU-38 الموجهة بنظام الملاحة بالقمر الاصطناعي GPS والملاحة بالقصور الذاتي INS وتزن 230 كيلو جراما ومداها 28 كم.


اكتب تعليق